فكما أن حواس الإنسان، التي أودعها الصانع الحكيم الجليل، بحكمته وبقدرته؛ في رأس الإنسان؛ فعلى الرغم من أن مراكزها مختلفة، فإن كلا منها تسيطر على الجسم كله، وتأخذه ضمن دائرة تصرفها. كذلك الكون الذي هو إنسان أكبر، يضم ألوف العوالم الشبيهة بالدوائر المتداخلة.)(1) إلى أن يقول: (إن هذا العالم الفاني، وعالم الشهادة، حجاب لعالم الغيب وعالم البقاء. إنه يمكن رؤية الجنة في كل جهة، مع أن مركزها العظيم في مكان بعيد جدا؛ وذلك بواسطة مرآة عالم المثال. ويمكن أيضا بواسطة الإيمان البالغ درجة حق اليقين؛ أن تكون للجنة دوائر، ومستعمرات، (لا مشاحة في الأمثال) في هذا العالم الفاني، ويمكن أن تكون هناك مخابرات، واتصالات، معها بالأرواح الرفيعة، وبهاتف القلب، ويمكن أن ترد منها الثمار)(2).
إن (العبادة الكلية لله الواحد الأحد) التي هي وظيفة الإنسان في الأرض؛ تصله عبر أسلاك الكائنات جميعا بالواحد الأحد؛ فيرى في كل شيء مرآة لجمال الله، وانعكاسا لأسمائه الحسنى. ومن ههنا فهو يتلمس سائر أخبار القرآن عن الكون والملكوت الغيبي، في امتداداتها الأرضية؛ من حيث إنها مسالكه التفكرية، التي تصل به إلى الله، كما أنها دروبه المعراجية، التي يترقى بها إلى منازل اليقين. ومن هنا أيضا كانت الكثرة المنتظمة في كلي الكون تقود - جميعها - إلى الواحد الأحد.
- ثانيا: مشتقاته وضمائمه:
أ - مشتقاته:
- الإنسانية:
الإنسانية: هي الفطرة التعبدية لدى الإنسان، ببعدها الكوني الشامل، واستعداداتها التفكرية لتذوق الإيمان.
(1) اللمعات:3/452.
(2) اللمعات:3/454.