تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن القول بخلافة الإنسان وما أوتي من مؤهلات هائلة، وفرص غير محدودة، لعبادة الله بصور شتى، وما ينبني على ذلك من إمامة كونية للإنسان، وما بينه النورسي من طبيعة شمولية للدين في سير العبد إلى الله؛ يقتضى أن يكون الجزاء من جنس العمل: إما سعادة كلية، أو عذاب كلي والعياذ بالله. فإذا كانت طاعة الإنسان لربه طاعة كونية من حيث هو إمام كوني؛ فكذلك لا يكون الكفر إلا كونيا! وبيان ذلك بنصه هو كما يلي: قال رحمه الله: (لا يخطرن على البال كذلك: كيف يكون هذا الإنسان محكوما بعذاب أبدي، مع أن له عمرا قصيرا جدا؟

لأن الكفر جريمة كبرى، وجناية لا حدود لها، حيث إنه يهبط بقيمة الكائنات ودرجتها - التي توازي قيمة مكاتيب صمدانية، ودرجتها - إلى هاوية العبث، ويوهم عدم وجود الغاية من إيجادها. إنه تحقير بيّن للكائنات كلها، وإنكار لما يشاهد من أنوار الأسماء الحسنى كلها، وإنكار آثارها في هذه الموجودات، ومن ثم فإنه تكذيب ما لا يحصى من الأدلة الدالة على حقيقة وجود ذات الحق سبحانه وتعالى، وكل هذا جناية لا حدود لها، والجناية التي لا حدود لها، توجب عذابا غير محدد بحدود!)(1).

(1) الكلمات:1/64.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٨٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٨٢٧