تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن هنا إذن؛ اقتضت خلافة الإنسان في الأرض أن (يعرض صنائع الخالق البديعة، وينظمها بشكل جميل جذاب في هذه الدنيا)(1). فإذا كان ذلك كذلك؛ تبين لك كيف أن النورسي جعل الإنسان: هو المشاهد عبودية الكائنات باستخلافه في الأرض.

- ب6 عبادةً كليةً لله الواحد الأحد:

إن (التعبد الكلي) الذي يتحلى به الإنسان في سيره إلى الله راجع أساسا إلى ما فطره الله عليه من جامعية في الخلق والاستعداد كما بين النورسي. ولذلك كان أشمل الكائنات في التعبير عن الفقر والاحتياج البالغين إلى الله؛ فكان كماله في شدة ضعفه. وذلك أساس التعبد، ومؤهله العظيم فطرة وخلقة جامعة. قال بديع الزمان: (إن مقام الإنسان الراقي، وتفوقه على سائر الأحياء، وامتيازه عليها إنما هو لسجاياه السامية، ولاستعداداته الفطرية الجامعة، ولعبوديته الكلية)(2).

وهو سر سيادته الكونية التعبدية. قال رحمه الله: (هذا الإنسان، هو سيد الموجودات، رغم أنه صغير جدا؛ لما يملك من فطرة جامعة شاملة. فهو قائد الموجودات، والداعي إلى سلطان ألوهية الله، والممثل للعبودية الكلية الشاملة، ومظهرها. لذا فإن له أهمية عظمى)(3).

(1) الكلمات:1/111.

(2) الشعاعات:3/27.

(3) الكلمات1/63 -64.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٨٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٨٢٣