تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فكان إذن من مقتضى شهوده عبادة الكون؛ أن يقوم بتوجيه ما سخر له من مخلوقات، في الاتجاه الصحيح، إلى قبلة واحدة: عبادة الله الواحد الأحد. فلتكن كل الصناعات والإنتاج البشري في المجال الحضاري العام متوجها إلى الله بالعبادة حتى يستفيد من توظيف ذلك كله لما خلق له فلا يزغ به عن أهدافه التعبدية فيحاسب حسابا عسيرا عن كل ذلك فهو المسؤول عن عمارة الأرض وحكمها بسلطان الله الذي استخلفه إماما للعابدين. ومن هنا فما دام الإنسان (يحكم في شتى جهات هذه الأرض(...) ويتصرف في أغلب مخلوقاتها، مسخرا أكثر الأحياء له، جاعلا أكثر المصنوعات تحوم حوله، وفق مقاييسه وهواه، وحسب حاجاته الفطرية، وينظمها ويعرضها ويزينها، وينسق الأنواع العجيبة منها في كل مكان، بحيث لا يلفت نظر الإنس والجن وحدهم، بل يلفت أيضا نظر أهل السماوات، والكون قاطبة، بل حتى نظر مالك الكون، فنال الإعجاب والتقدير والاستحسان، وأصبحت له - من هذه الجهة - أهمية عظيمة، وقيمة عالية، فأظهر بما أوتي من علم، ومهارة؛ أنه هو المقصود من حكمة خلق الكائنات، وأنه هو نتيجتها العظمى، وثمرتها النفيسة، ولا غرو فهو خليفة الأرض)(1).

(1) الكلمات:1/111.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٨٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٨٢٠