تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من هنا أيضا؛ كان الإنسان ناطقا باسم الكل، ومعبرا عن الكل، عابدا لله بكل شيء! فإشرافه الفكري على الكون بشموله، من حيث إن كل الكون مخلوق لله الواحد سبحانه؛ جعله يسير إلى الله عابدا بهذا الإشراف التفكري الشامل، وكأنه ناطق في عبادته باسم هذه الكائنات جميعا. وإنها لصورة بديعة يتحدث عنها النورسي رحمه الله، إذ ينبه إلى سر نعمة الناطقية، المودعة في الجهاز البدني للإنسان؛ ليقوم بوظيفة العبادة الشمولية، و(ينطق) باسم الكل. قال: (تفتحت صبغته ونقش حكمته في الإنسان عن زهرة خطاب، أي أن تلك الصنعة البديعة ذات مغاز دقيقة وجميلة، بحيث أنطقت ما في تلك الماكنة الحية من أجهزة، وإن ما صبغ بها من صبغة ربانية جعلتها في أحسن تقويم؛ حتى تفتحت عن زهرة البيان والخطاب! تلك الزهرة الحيوية المعنوية الغيبية في ذلك الرأس المادي الجامد، فمنح سبحانه وتعالى رأس الإنسان من قابلية النطق والبيان؛ حتى انكشف ما فيه من أجهزة سامية معنوية، عن مراتب كثيرة وكثيرة جدا، أهلته لموضع خطاب السلطان الأزلي الجليل، مما نال رقيا ورفعة وسموا. أي أن الصبغة الربانية التي في فطرة الإنسان قد فتحت زهرة الخطاب الإلهي)(1).

(1) المكتوبات:2/303.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٨١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٨١٦