تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن معنى (الأمانة الكبرى) الذي يتحدث عنه النورسي، فيه معنى (الإمامة التعبدية) للكون، في جماعة الخضوع لله، والدلالة عليه، فهذا الإنسان إذن (إمام) في ذلك المسجد الكبير، الذي هو الكون؛ يتقدم فيه إماما لسائر الكائنات العابدة. وكل الكائنات عابدة إكراها أو اختيارا. فهي إذن صف واحد تنتظم فيه، لتصلي مؤتمة بالإنسان، إمامها في السير إلى الله رب العالمين. يقول بديع الزمان: (إن الكريم ذا الجلال الذي ملأ هذا الكون بنعمه وآلائه إلى هذا المدى، بديهي - بل ضروري - أن يطلب الشكر من ذوي المشاعر تجاه تلك النعم. وإن الحكيم ذا الجلال الذي زين هذا الكون بمعجزات صنعته إلى هذا الحد؛ سيجعل بالبداهة من هو المختار الممتاز من أرباب الشعور مخاطبا له، وترجمانا لأوامره، ومبلغا لعباده، وإماما لهم. وإن الجميل ذا الكمال الذي جعل هذا الكون مظهرا - بما لا يعد ولا يحصى - لتجليات جماله وكماله، سيهب بالبداهة لمن هو أجمع نموذجٍ لبدائع صنعته، وأكملُ من يظهر ما يحبه، ويريد إظهاره من جمال وكمال وأسماء حسنى.. سيهب له أكمل حالة للعبودية، جاعلا منه أسوة حسنة للآخرين، ويحثهم لاتباعه؛ ليظهر عندهم ما يماثل تلك الحالة اللطيفة الجميلة)(1).

(1) اللمعات:3/85.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٨١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٨١٤