تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وليس عبثا أن كره النبي - صلى الله عليه وسلم - سماع (أنا) من طارق الباب عندما سئل: (من؟) فقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه: (استأذنت على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال من هذا؟ فقلت: أنا. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أنا! أنا!") وفي رواية لمسلم: (فخرج وهو يقول: أنا! أنا!) وقد ترجم مسلم لهذا الباب بقوله: (باب كراهة قول المستأذن: "أنا" إذا قيل: من هذا؟). وإنما كان قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ردا على الطارق: (أنا! أنا!) في رواية الشيخين؛ إنكارا ونهيا عن استعمال هذا التعبير في مثل هذا السياق؛ لما فيه من إحالة على قول إبليس اللعين لرب العالمين، في مقام الاستعلاء على آدم عليه السلام؛ غرورا وتكبرا، لما أمر بالسجود له، فقال: (أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ!) كما هو محكي في قول الله تعالى: (قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ. قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ) (الأعراف:12-13).

وفي الحديث أيضا ما روي من قوله - صلى الله عليه وسلم - إذ قال: (انتسب رجلان على عهد موسى، فقال أحدهما: أنا فلان بن فلان؛ حتى عد تسعة. فمن أنت لا أم لك؟ قال: أنا فلان بن فلان ابن الإسلام. فأوحى الله إلى موسى أن قل لهذين المنتسبين: أما أنت أيها المنتسب إلى تسعة في النار، فأنت عاشرهم في النار! وأما أنت أيها المنتسب إلى اثنين في الجنة، فأنت ثالثهما في الجنة)(1).

(1) رواه النسائي، والبيهقي، والضياء عن أبي رضي الله عنه. وصححه الألباني في (صحيح الجامع الصغير: 1492).

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٨٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٨٠٨