تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبهذا المنطق يصير الضعف الإنساني صفة إيجابية، ونعمة إلهية على الإنسان لا تقدر بثمن! وفي هذا الإطار تُفْهَم، وتُتَذَوق كل مدارج الإيمان، ومنازل الإحسان، في سير العبد إلى ربه، تائبا، ومتوكلا، وفقيرا، وعاجزا، وشاكرا، ومشتاقا، ومحبا. يقول النورسي في إيضاح هذا المعنى بصورة مفصلة: (إن الله سبحانه قد أدرج في الإنسان عجزا لا حد له، وفقرا لا نهاية له؛ إظهارا لقدرته المطلقة، وإبرازا لرحمته الواسعة. وقد خلقه على صورة معينة بحيث يتألم بما لا يحصى من الجهات، كما أنه يتلذذ بما لا يعد من الجهات؛ إظهارا للنقوش الكثيرة لأسمائه الحسنى! فأبدعه سبحانه على صورة ماكنة عجيبة تحتوي مئات الآلات والدواليب، لكل منها آلامها ولذائذها، ومهمتها وثوابها وجزاؤها. فكأن الأسماء الإلهية المتجلية في العالم، الذي هو إنسان كبير تتجلى أكثرها أيضا في هذا الإنسان، الذي هو عالم أصغر. وكما أن فيه من أمور نافعة كالصحة والعافية واللذائذ وغيرها، تدفعه إلى الشكر، وتسوق تلك الماكنة إلى القيام بوظائفها من عدة جهات، حتى يغدو الإنسان ماكنة شكر!

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٨٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٨٠٠