الإنسان كذلك هو محور لما في الكون من حقائق لا تحد، ومظهر لها، بل هو نواتها)(1).
وهذا هو السر في قدرة الإنسان على التدرج في مدارج المعرفة القدسية، التي هي أشرف المعارف؛ سيرا إلى الله عز وجل، من حيث هو رب العالمين، أي أن ذلك يقتضي من الإنسان أن يستوعب بوجدانه كل الكائنات، باعتبارها مأمورة مثله بالسير؛ فينخرط معها في رحلة جماعية كونية، يكون فيها هو الدلال على الله، بما قد تجلى في خلقته وفطرته من خصائص التعبد الجامع، خضوعا شاملا لله الواحد الأحد. فكان أقدر هذه الكائنات جمعاء على التقاط الإشارات الكونية، والمخاطبات التعبدية، بما له من غوص في التفكر والتدبر، وبما له من خصوص في تعلم (الأسماء كلها)، هكذا على سبيل العموم والشمول! كما سبق بيانه من تفسير النورسي لقوله عز وجل: (وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا) (البقرة:30). فكان أن تعلم ثم عَلّم! وهذا مهم جدا، إذ العملية التعليمية عنده مركبة من تأثر وتأثير، فقد تعلم ثم علّم: (قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ) (البقرة:32).
ب3 - الإنسان هو العاكس الأكمل للأسماء الحسنى:
(1) المكتوبات:2/571.