إننا هنا عند هذا المعنى لا نظل ننظر إلى الإنسان كضيف عابر في هذا الكون وحسب، يولد إلى الدنيا ليعيش أياما ثم يموت ويفنى إلى الأبد. إن منطق الثمرة يرفض هذا؛ لأن الثمرة ببساطة تتضمن نواة هي سر الاستمرار والخلود. إن الإنسان بهذا المعنى جامع لمادة الكون، أو بتعبير النورسي (فهرس) أو (فهرست) له! وإذا كان كذلك كان الإنسان هو مركز الكون، ومرجع المخلوقات كلها في الدلالة على الله رب الكون. أليس الإنسان هو النواة؟ إذن لابد أن يكون جامعا. فذلك معنى كونه فهرستا أي جامعا لكل الخصائص الموجودة في هذا الكون، من الملائكية إلى الشيطانية، ومن النباتية إلى الترابية.. إلخ. وهو ما ركزه بديع الزمان في قولته الحكيمة التي تكررت في رسائله في أكثر من مناسبة، إذ تواتر استعماله لمصطلح (الفهرست) أو (الفهرس)؛ للدلالة على جامعية الإنسان، وشموليته الخلقية. قال رحمه الله: (كما أن الإنسان عالَم صغير، كذلك العالم إنسان كبير. فهذا الإنسان يمثل خلاصة الإنسان الكبير، وفهرسه. فالنماذج المصغرة في الإنسان لا بد أن أصولها الكبيرة المعظمة موجودة في الإنسان الأكبر بالضرورة)(1).
(1) اللمعات:3/127.