تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهو يدرك - مثلا - كثيرا من معاني تلك الأسماء؛ بما يتذوق من لذائذ الأرزاق المنهمرة عليه. بينما لا يبلغ الملائكة إلى إدراك تلك الأسماء بتلك الأذواق الرزقية)(1). وأبين منه قوله: (لأجل وسعة روح الإنسان، وتبسط عقله، وانبساط استعداده (...) جعل القرآن الكريم جهة استفادة البشر، التي هي غاية فذة من ألوف ألوف غايات السماء والأرض؛ في منزلة العلة الغائية، كأنها هي العلة بالنظر إلى الإنسان. أي أن الإنسان يستفيد من الأرض عرصة لبيته، والسماء سقفا له، والنجوم قناديل، والنباتات ذخائر، فحق لكل فرد أن يقول: شمسي، وسمائي، وأرضي. فتأمل وعقلك معك!)(2).

ب2 - الإنسان هو الفهرست الكوني الجامع:

ومن اللازم لما سبق، من كون الإنسان (ثمرة لشجرة الخلق) أن يكون أيضا (فهرستا) لهذا الكون الفسيح. إذ الثمرة هي مجمع كل الخصائص الوراثية الجينية للشجرة بأكملها. تحتوي في نواتها على كل العناصر المكونة لمادة الشجرة، بدءا بالوريقات الأولى حتى الجذوع والأغصان ثم الأزهار والثمار! كل ذلك مضمن بصورة مركزة جدا في نواة الثمرة، التي إن غرستها كانت منها بعد ذلك شجرة أخرى. فبهذا المثال الاستعاري يقدم لنا بديع الزمان صورة الإنسان كمخلوق مركزي في هذا الكون الفسيح. ذلك (أن الماهية الإنسانية مظهر جامع لجميع تجليات الأسماء المتجلية في جميع الكائنات) كما قال(3).

(1) اللمعات:3/593.

(2) إشارات الإعجاز:5/162.

(3) اللمعات:3/509.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٧٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٧٩٢