تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال رحمه الله: (إن للإنسان قيمة عالية؛ بدليل أن السماوات والأرض مسخرة لاستفادته، وكذا أن له أهمية عظيمة؛ بدليل أن الله لم يخلق الإنسان للخلق، بل خلق الخلق له! وأن له عند خالقه لموقعا؛ بدليل أن الله تعالى لم يوجد العالم لذاته، بل أوجده للبشر، وأوجد البشر لعبادته؛ فأنتج أن الإنسان مستثنى وممتاز، لا كالحيوانات.)(1) بل إن النورسي وجد - بتدبره وتفكره - أن الإنسان (علة) ربانية حكيمة لتفسير وجود الكون كله! ألم يقل عز وجل: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ. الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاء بِنَاء وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) (البقرة:21-22)، وقد سبق قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً) (هود:7) وهذا نص في أن الخلق الكوني؛ إنما هو (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً)، أي من أجل الوجود البشري، وحكمته الابتلائية والاستخلافية!

ذلك ما ترجمه النورسي في تفسيره التدبري، إذ قال: (نعم، يصح أن يقال: إن (الحي القيوم) سبحانه قد أراد وجود الإنسان في هذا الكون، فخلق الكون لأجله، وذلك لأن الإنسان يمكنه أن يدرك جميع الأسماء الإلهية الحسنى ويتذوقها؛ بما أودع الله فيه من مزايا وخصائص جامعة.

(1) إشارات الإعجاز:5/222.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٧٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٧٩١