تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن تفكر بديع الزمان في الكون، وتدبره للقرآن، أوصلاه إلى نتيجة عظيمة، هي ظاهرة من نصوص القرآن، لكنها كثيرا ما تخفى علينا؛ هي: أن الإنسان مخدوم في هذا الكون غير خادم! ألا ترى أن كل شيء مما في الأرض أو في السماء إلاّ وله علاقة خادمة لوجود هذا الإنسان بصورة مباشرة، أو غير مباشرة؟ بدءاً من الملائكة إلى أدق الخلق من الحشرات والجراثيم. فالملائكة هي المكلفة من لدن رب العالمين - بعد السجود لآدم عليه السلام - بنفخ الروح في الجنين، وبحفظه قبل ولادته وبعد ولادته، وبكتابة عمله، وبقبض روحه...إلخ. ثم كل شيء من الحيوانات بعد والحشرات والجراثيم مسخرات في إنتاج طعامه وشرابه وتهييء رزقه، والحفاظ على توازن بيئته، ومحيطه الفضائي...إلخ. ولا يضره شيء من ذلك - بعد إذن الله - إلا بسبب سوء الاستعمال! ثم انظر إليه هو، أي إلى هذا الإنسان! إنه لا يخدم أحدا! وإن فعل فلأجل مصلحته الخاصة، كما يقوم الراعي برعي غنمه من أجل لحومها، وجلودها، وأصوافها؛ لرزقه! ومن هنا فإن وظيفة الإنسان في الأرض إنما كانت هي التفرغ لعبادة الله الواحد القهار.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٧٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٧٩٠