تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يرجع أصل استعمال مادة (أنس) في اللغة إلى معنى الظهور، والاقتراب، والألفة، وعدم التوحش. والراجح أن عنه تفرعت سائر المعاني لهذه المادة اللغوية. وذلك ما ذهب إليه أغلب المعاجم. قال ابن فارس: (الهمزة والنون والسين: أصل واحد، وهو ظهور الشيء. وكل شيء خالف طريقة التوحش. قالوا: الإنس خلاف الجن؛ وسموا بذلك لظهورهم. يقال: آنست الشيء: إذا رأيته. قال الله تعالى: (فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا). ويقال: آنست الشيءَ: إذا سمعته، وهذا مستعار من الأول. قال الحارث:

آنسَتْ نَبأَةً وأفزعها القُنّـ *** ـاصُ عَصْرًا وقد دنا الإمساءُ

... والأُنس: أُنس الإنسان بالشيء إذا لم يستوحش منه)(1) إلاّ أن مصطلح (الإنسان) قد اختلف في أصله: أهو من الأنس أم من النسيان؟ وأما لفظ (الإنس) فالأكثر على أنه من (الأنس) بمعنى ضد التوحش. وعليه حمل كثير من اللغويين معنى (الإنسان) أيضا. إلا أن آخرين أرجعه إلى (نسي) لا (أنس). قال الراغب الأصفهاني: (الإنس خلاف الجن. والإنس خلاف النفور. والإنسي منسوب إلى الإنس. يقال ذلك لمن كثر أُنْسُه، ولكل ما يُؤْنَسُ به. (...) والإنسان: قيل سمي بذلك؛ لأنه خُلِقَ خلقة لا قوام له إلا بإنس بعضهم ببعض؛ ولهذا قيل: الإنسان مدني بالطبع؛ من حيث لا قوام لبعضهم إلا ببعض، ولا يمكنه أن يقوم بجميع أسبابه. وقيل سمي بذلك لأنه يأنس بكل ما يألفه. وقيل: هو إفْعِلانٌ، وأصله إنْسِيانٌ سمي بذلك؛ لأنه عُهِد إليه فنسي)(2).

فأما هذا المعنى الأخير فقد روي عن ابن عباس. قال صاحب اللسان: (وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما، أنه قال: إنما سمي الإنسان إنسانا؛ لأنه عُهِد إليه فنسي (...) وقيل للإنس إنسٌ؛ لأنهم يؤنسون أي يبصَرون، كما قيل للجن جنٌ؛ لأنهم لا يؤنسون، أي لا يبصَرون)(3).

(1) المقاييس، مادة: أنس.

(2) المفردات، مادة: أنس.

(3) اللسان: أنس.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٧٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٧٨٦