تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعتبر مصطلح (الإنسان) - كما ورد في كليات رسائل النور - من أهم المفاتيح المفهومية، ومن أكبر المسالك الضرورية؛ للدخول إلى العالم الفكري للأستاذ بديع الزمان سعيد النورسي، ومنظومته الفلسفية/القرآنية؛ ذلك أنه بنى تأملاته للكون والحياة والمصير على التأمل في الذات الإنسانية، إذ انطلق في فهمه للكون من ذاته كنوع، متدرجا عبر مسالكها إلى آفاق السماوات والأرض، متفكرا في كل شيء، من خلال ما يجده في نفسه من عجز وفقر، وما يجده في هذه العوالم من امتداد لا يتناهى. ثم بعد ذلك يدخل إلى قضية (الخلق) التي هي سر الوجود، ولغز الكون، ومعضلة الفلسفات. يدخلها طبعا من باب القرآن الكريم، ولكن (مشاهدا) لا قارئا وحسب. ذلك أن الدخول إلى القرآن من باب (المشاهدة) يعني مطالعة الكون الكبير، والنظر إلى أسراره معاينة.

من هنا كان النورسي ينظر إلى الإنسان. ومن هنا استقى مفهومه الكوني له. نعم إن الإنسان في فكر بديع الزمان ليس مخلوقا عاديا وحسب، ولا هو حتى مخلوق أرضي وحسب، بل هو أبعد من ذلك وأعظم. إنه مخلوق كوني. أي أن الماهية الوجودية للإنسان هي ماهية كونية كبرى. بمعنى أن فهم هذا الكائن لا يمكن تناوله، ولا استيعابه بحصره في مركز إقامته: الأرض. وإنما الواجب ربط وجوده بوجود الكون كله! ذلك أن أول باب من أبواب الدخول إلى الماهية الإنسانية هو باب العلة الخلقية، أو الوجودية. بمعنى أن نتساءل: ما علة وجود الإنسان أصلا؟ من هنا يمكن أن يتحدد مجال الوجود الإنساني. ومن هنا يمكن فهم الماهية الكونية للإنسان.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٧٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٧٨٤