تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن هذه الورقات التي جالت بنا بين (مراتب التوحيد)، و(مفاهيمه) الجزئية والكلية، لدى بديع الزمان سعيد النورسي رحمه الله، لتبين لنا كيف استطاع هذا الرجل العظيم أن يحصل على دقائق المفسرين، وححج المتكلمين، وتأملات الفلاسفة، ومواجيد المتصوفة، دون أن يقع في شبهات أولئك، ولا شطحات هؤلاء! فقد أخرج لنا أدق اللطائف الذوقية، من أعلى المراتب التوحيدية، دون أن يقع في القول بوحدة الوجود مثلا، ولا حتى وحدة الشهود؛ بل سلك للتوحيد مسلكا آخر، هو معراج القرآن الكريم! فجمع قولُه - لذلك - بين الدقة والبساطة، وبين العمق والصفاء!

بدراسة (مفهوم التوحيد) لدى النورسي تبين لنا مدى ما كان لهذا الرجل من حس مصطلحي دقيق، وذلك لما لاحظناه فيه من انتباه شديد، وملاحظة دقيقة، في نقد العبارات والمصطلحات؛ خشية أن تتسرب إليه، أو إلى تلامذته مفاهيم غير مأمونة الدلالة والمآل! فكان يصفي فكره من خلال العمل على تصفية مفاهيمه.

فرحمه الله من رجل لقد كان بحق عبقريا من عباقرة الفكر الإسلامي المعاصر.

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

الفصل الثاني

مصطلح

مصطلح الإنسان

تمهيد:

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٧٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٧٨٣