تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال رحمه الله: (إن للصانع جل جلاله على كل مصنوع من مصنوعاته سكة، خاصة بمن هو خالق كل شيء، وعلى كل مخلوق من مخلوقاته خاتم، خاص بمن هو صانع كل شيء، وعلى كل منشور من مكتوبات قدرته طغراء غراء لا تقلد، خاص بسلطان الأزل والأبد)(1). فذلك إذن (دلالة قاطعة بوجود ختم التوحيد المضروب على كل شيء)(2). ثم قال: (فهل يمكن لغير الواحد الأحد أن يتدخل في سكة التوحيد؟ (...) أو أن يتدخل في ختم الوحدانية؟)(3).

وماهية (ختم التوحيد) أو خاتمه، أو سكته أو طغرائه، كما ذكرنا، هي تجليات الأسماء الحسنى في الكائنات جميعا من حيث هي مخلوقات لله تعالى وحده دون سواه! ولذلك: (حظي الإنسان بتجليات أسماء الله الحسنى كلها، كما تتجلى في الكون كله، وكأنه بؤرة تظهر جميع الأسماء الحسنى دفعة واحدة، في مرآة ماهيته؛ فيعلن بذلك الأحدية الإلهية!)(4) وهذا تمام تعريف (ختم التوحيد)، أي: إعلان (الأحدية) كما فصلناها بمحلها في (المشتقات).

ب8 - دلائل التوحيد: هي البراهين الدالة على مفهوم (التوحيد) بشتى معانيه الواردة عند النورسي. ولذلك كان منها ما هو مقروء، ثم ما هو مستنبط، أو (معقول) يحصل بإنكاره محال عقلي، ثم ما هو (ذوقي) أي ذوق من ( الأحوال الوجدانية) أو (اللطائف الذوقية). فهذه ثلاثة أنواع:

الأول: وهو المقروء، فكقوله: (فاعلم أن القرآن المعجز البيان، ما ترك من دلائل التوحيد شيئا)(5).

(1) المثنوي العربي: 6/41.

(2) الكلمات: 1/726.

(3) المكتوبات: 2/301. انظر مثله في: المكتوبات: 2/306.

(4) المكتوبات: 2/305.

(5) إشارات الإعجاز: 5/154.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٧٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٧٧٨