تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أ2 - والأحدية: هي تجلي أسماء الله الحسنى في كل شيء، من حيث هو سبحانه خالق كل شيء، وقيوم كل شيء.

وبيان الفرق بينهما أن (الواحدية): هي صفة الله تعالى في وحدانيته، وتفرده في ذاته، بغض النظر عن شهادة خلقه له. وهذا المعنى راجع إلى التصور الذهني للتوحيد.

أما (الأحدية): فهي مشاهدة ذلك في خلقه. أي دلالة الخلق عليه سبحانه، من خلال ما سماه من قبلُ (بخاتم التوحيد)، أو (سكة التوحيد)، أو (طغرائه). فإذا كانت (الواحدية) تُدْرَك بالاعتقاد، فإن (الأحدية) لا تدرك إلا بالمشاهدة. وكمال (التوحيد) عند النورسي هو الجمع بينهما، كما تقدم.

قال رحمه الله: (أما "الواحدية": فتعني أن جميع تلك الموجودات ملك لصانع واحد، وتتوجه إلى صانع واحد. كلها إيجاد موجد واحد. أما "الأحدية": فهي أن أكثر أسماء خالق كل شيء يتجلى في كل شيء.

فمثلا: إن ضوء الشمس - بصفة إحاطته بسطح الأرض كافة - يبين مثال الواحدية. وإن وجود ضوء الشمس، وألوانه السبعة، وحرارتها، وكل ظل من ظلالها، في كل جزء شفاف، وفي كل قطرة ماء يبين مثال الأحدية. وكذا فإن تجلي أكثر أسماء ذلك الصانع في كل شيء، ولاسيما في كل كائن حي، وبخاصة في كل إنسان يبين مثال الأحدية)(1).

ثم قال: (فكما تظهر الواحدية من حيث الجلال والعظمة؛ تعلن النعمةُ والإحسانُ الأحديةَ الإلهيةَ، من حيث الجمال والرحمة (...) حتى حظي الإنسان بتجليات أسماء الله الحسنى كلها، كما تتجلى في الكون كله. وكأنه بؤرة تظهر جميع الأسماء الحسنى دفعة واحدة، في مرآة ماهيته؛ فيعلن بذلك الأحدية الإلهية!)(2).

(1) المكتوبات: 2/304.

(2) المكتوبات: 2/305.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٧٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٧٧٤