تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتلك هي مرتبة (التوحيد العظمى) كما سماها بديع الزمان. قال رحمه الله في بيان أوضح للصورة المذكورة؛ ردا على قول من قال (بوحدة الوجود): (أما مرتبة التوحيد العظمى التي يراها بصراحةِ القرآنِ الأولياءُ العظامُ، أعني الأصفياء الذين هم أهل الصحو، وأهل وراثة النبوة؛ فإنها مرتبة رفيعة عالية جدا، إذ تفيد المرتبة العظمى للربوبية والخلاقية الإلهية، وتبين أن جميع الأسماء الحسنى هي حقيقية.(...) لأن أهلها يقولون: إن الله سبحانه بأحديته الذاتية وتنزهه عن المكان قد أحاط - من دون وساطة - بكل شيء علما، وشخصه بعلمه، ورجحه، وخصصه بإرادته، وأوجده، وأبقاه بقدرته. فإنه سبحانه يوجد جميع الكون ويخلقه، ويدبر أموره كإيجاده لشيء واحد، وإرادته إياه (...) فلا يمنع شيء شيئا قط، فلا تجزؤ في توجهه سبحانه، فهو موجود بتصرفه، وبقدرته، وبعلمه في كل مكان، في كل آن. فلا انقسام، ولا توزع في تصرفه سبحانه)(1).

- رابعا: مشتقاته وضمائمه:

أ - مشتقاته:

- الواحدية والأحدية: يعتبر مصطلح (الأحدية)، ومصطلح (الواحدية)، من المصطلحات المهمة، لدراسة مفهوم (التوحيد)، ليس من الناحية الصرفية فحسب، ولكن أيضا من الناحية المفهومية. إذ يعقد النورسي مقارنة دقيقة بين المصطلحين: (الأحدية) و(الواحدية)، ويميز أحدهما عن الآخر بدقة متناهية؛ استلهاما لدلالة اسم الله (الأحد ) واسمه (الواحد)، ويستفيد من كل ذلك، لبناء شجرة مفهوم التوحيد. وقد رأيت أن اللغويين ميزوا قبلُ بين (الأحد) و(الواحد)؛ بناء على بيان الفروق اللغوية، فكان أن استفاد بديع الزمان من كل ذلك على المستوى الاصطلاحي؛ فجعل للمفهومين دلالتين مختلفتين، لكنهما متكاملتان. وبيان ذلك كما يلي:

أ1 - الواحدية: هي تفرد الله سبحانه في ذاته، بكونه ربا وإلها لكل شيء، أي تفرده تعالى بالربوبية والألوهية.

(1) اللمعات: 3/62.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٧٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٧٧٣