تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقوله: (يستخدمها بالمعنى الحرفي، ويعزلها عن المعنى الإسمي، من أن تكون خادمة بنفسها) هو من الاصطلاحات التي (نقلها) الأستاذ النورسي من المجال النحوي: (المعنى الحرفي) و(المعنى الاسمي)؛ ليوظفها بدلالة جديدة في مجاله العلمي الخاص. وأصل دلالة (الحرف) نحويا أنه غير مستقل بنفسه، في حاجة مستمرة إلى غيره. وهو ما يسميه النحاة بـ(الافتقار). أما (الاسم) فهو مكتف بذاته على دلالته على المعنى(1).

من هنا إذن كانت الكائنات موجودة بالمعنى الحرفي لا الاسمي، بمعنى أنها غير مستقلة بنفسها، بل هي في حاجة مستمرة إلى خالقها، مفتقرة في بقائها إلى إرادته سبحانه. فالنظر إلى الموجودات على أن وجودها (حرفي) فحسب؛ يجعلها مجرد مظاهر تعكس تجليات الأسماء والصفات، من حيث إن تلك الموجودات مفتقرة إلى خالقها البارئ المصور العليم الخبير. ذلك أن تأمل (الحاجة) يدل على جمال (الغنى). ومن هنا كان من المستحيل أن تحمل الكائنات الحرفية حقيقة الاسم، إذ كل الحروف تقود إلى الاسم الواحد الأعظم، فلا احتمال إذن للقول بوحدة الوجود. وهو مراده مما ذكر في خاتمة النص السابق: (وعندما ينجو المرء من الغفلة ويبلغ الحضور الدائمي على نهج القرآن الكريم؛ فيجد إلى الحق سبحانه طريقا من كل شيء).

(1) قال ابن مالك في ألفيته عن (شَبَه الحرف): (وكافتقار أُصّلا).

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٧٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٧٧٢