لقد سقنا هذه الدراسة حول (وحدة الوجود) في سياق عرض (التوحيد) بمفهومه لدى بديع الزمان النورسي رحمه الله، وقد تبين من خلال ما سبق من نصوص، أن الأستاذ يرفض مشرب الصوفية الذين قالوا بوحدة الوجود. تماما كما رفض مشارب أخرى من متكلمين وفلاسفة. وكان مسلكه المختار، وطريقه المعتمدة، للوصول إلى الحقيقة التوحيدية العظمى هو القرآن الكريم! إن اعتماده على القرآن كان يعني اتباع منهجه بدقة، في عرض مفهوم التوحيد بشتى تجلياته ومراتبه؛ مما جعل (التوحيد) كما عرضه في رسائل النور يصل في اختلافه عن مفهوم (وحدة الوجود) الصوفية إلى درجة التضاد!
وجوهر الفرق بين الأمرين أن وحدة الوجود، كما تبين، تقوم على نفي الكائنات، وإغفالها، بالنظر إليها، لا كمخلوقات، ولكن كمظاهر وجلوات للذات الإلهية! إن مفهوم (النفي) للموجود مما سوى الله، يضاد مفهوم (التوحيد) بمعناه لدى النورسي، الذي يقوم أساسا كما بينا على مفهوم (الإثبات)! إثبات المخلوق من حيث هو فهرست تجليات الأسماء الحسنى. بمعنى أن إثبات كمال الربوبية، وجمال الألوهية، يكون بالنظر إلى آثار ذلك كله، في هذا العالم العظيم. إذ ليست مظاهر الإبداع الذي تجليه تلك الأسماء سوى (خاتم التوحيد) كما سماه، أو (سكته)، أو (طغرائه)!