تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم لا يتردد النورسي بعد ذلك في نقد مفهوم (وحدة الوجود) بشدة، وبيان مخالفته لمفهوم (التوحيد) كما عرضناه عنده . قال رحمه الله: (سبحان الله الواجب الوجود المتقدس المتنزّه، عما لا يليق بجنابه من الحلول والاتحاد! - ما للتراب ولرب الأرباب؟- ومن الحصر والتحديد، المستلزمين للمحكومية؛ ومن الوالد والولد! تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا!)(1) وقال أيضا: (إن الكاتب الذي كتب سطور هذا السجل المذهّب لا يمكن أن يكون في السجل نفسه! ولا يمكن أن يتحد معه! (...) إن أهم جهة من أنواع العشق التي تسبب الانسلاك إلى مشرب وحدة الوجود هي عشق الدنيا، إذ حينما يتحول عشق الدنيا الذي هو عشق مجازي؛ إلى عشق حقيقي؛ ينقلب إلى وحدة الوجود!)(2). إن معنى حب الدنيا هنا حب الطبيعة والحياة والكون، ذلك أن حب الكون من حيث هو تجل للذات الإلهية يقود العاشق إلى نوع من (التعويض) عن غياب المحبوب الحقيقي وخفائه، إذ يلتجئ إليه المحب متعلقا بتجليات الأسماء الحسنى؛ حتى يقع الظن بأن مظاهر التجلي هي عين الحقيقة! قال بديع الزمان: (من أحب الدنيا العظيمة وجعل الكون برمته معشوقه، فحينما تتحول هذه المحبة المجازية إلى محبة حقيقية، بسياط الزوال والفراق، التي تنزل بالمحبوب، يلتجئ ذلك العاشق إلى وحدة الوجود؛ إنقاذا لمحبوبه العظيم من الزوال والفراق)(3).

- أساس الفرق بين وحدة الوجود ومفهوم التوحيد لدى النورسي:

(1) المثنوي العربي: 6/133.

(2) اللمعات: 3/64.

(3) اللمعات: 3/65.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٧٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٧٦٩