تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول بديع الزمان جوابا عن سؤال : (ما ترى في "وحدة الوجود" ؟ الجواب: إنه استغراق في التوحيد، وتوحيد ذوقي لا ينحصر في نظر العقل والفكر ؛ إذ أن شدة الاستغراق في التوحيد - بعد توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية - وهذا يسوق إلى (وحدة الشهود) ثم إلى (وحدة الوجود)، ومن بعدها رؤية وجود واحد، ثم إلى رؤية موجود واحد. فشطحات علماء الصوفية، التي هي من قبيل المتشابهات لا تقام دليلا على هذا المذهب (...) والذين يتكلمون به إنما حصروا نظرهم في (واجب الوجود) حصرا، بحيث تجردوا عن الممكنات، فأصبحوا لا يرون إلا وجودا واحدا، بل موجودا واحدا (...) إلا أن أصحاب مذهب وحدة الوجود لضيق الألفاظ عبّروا عن هذه الحقيقة بالألوهية السارية في الموجودات! وحينما حصر أهل الفكر والعقل هذه الحقائق الذوقية في مقاييس فكرية وعقلية جعلوها مصدر كثير من الأوهام، والأفكار الباطلة.

ثم إن ما لدى الفلاسفة الماديين ومن وهنت عقيدتهم من المفكرين من مذهب "وحدة الوجود" وما لدى الأولياء منه بون شاسع، وفروق كثيرة، بل إنهما متضادان ونقيضان!)(1).

ورغم أن الأستاذ النورسي أعلى من درجة الصوفية على حساب الفلاسفة، إلا أنه انتقد الرؤية الصوفية (للتوحيد) منهجا ومفهوما، ولم يعتبر مسلكهم مسلكا حقيقيا! ومن هنا خالف مفهومهم لهذا المصطلح مفهومه الخاص إلى درجة التضاد ! قال رحمه الله يجيب عن( سؤال: إن ابن عربي يعد مسألة (وحدة الوجود) أرفع مرتبة إيمانية، حتى إن قسما من أولياء عظام من أهل العشق اتبعوه في مسلكه، بيد أنك تقول: إن هذا المسلك ليس هو من أرفع المراتب الإيمانية، ولا هو بمسلك حقيقي، وإنما هو مشرب أهل السكر والاستغراق وأصحاب الشوق والعشق . فإن كان هذا الأمر هكذا كما تقول فبين لنا باختصار: ما أعلى مرتبة من مراتب التوحيد التي بينتها وراثة النبوة، وصراحة القرآن الكريم؟

(1) المثنوي العربي: 6/432-433.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٧٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٧٦٧