تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول الأستاذ النورسي: ( إن علماء الصوفية قد حصروا نظرهم في "واجب الوجود" واستغرقوا في التأمل فيه بكل قواهم حتى أنكروا وجود الكائنات ولم يعودوا يرون في الوجود إلا هو (...) إن ما لدى الصوفية من وحدة الوجود تتضمن "وحدة الشهود" (...) ولكن مشرب أهل وحدة الشهود هو الصحو والتمييز والانتباه، بينما مشرب أهل وحدة الوجود هو: الفناء والسكر، والمشرب الصافي: هو مشرب الصحو والتمييز)(1).

فالقول بوحدة الوجود إذن إنما هو شطحة من الشطحات بتعبير القوم! ثم إنه نوع من الاستدراج ينتقل معه العاشق من (توحيد) إلى (توحيد)؛ بسبب أن مورده التعبدي كان هو (التفكر في الله)، لا التفكر في (خلق الله). ومن هنا ربما كان أصل هذا الذوق مقبولا من حيث هو حب إلهي، إلا أن (الكشف) عنه بعبارات اللغة لن يؤدي إلا إلى شبهات، من الخلط بين الخالق والمخلوق! وهو مآل القول (بوحدة الوجود) على طريقة الفلاسفة، رغم ما بينهما من بون شاسع، في الغايات والمنطلقات والمنهج!

(1) المثنوي العربي: 6/433-434.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٧٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٧٦٦