تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- وحدة الوجود: هي اعتقاد أن الخالق والمخلوق شيء واحد. أي القول بأن الوجود كله جوهر واحد. وذلك أن الفلاسفة (لم يستطيعوا أن يستوعبوا في أذهانهم خلاقية الربوبية في أعظم مراتبها، وكذا لم يستطيعوا أن يمكنوا في قلوبهم تمكينا تاما، أنه سبحانه بأحديته مالك بالذات لزمام كل شيء، في قبضة ربوبيته. (...) فلأنهم لم يستطيعوا إدراك ذلك فقد رأوا أنفسهم مضطرين أمام القول: كل شيء هو "تعالى" أو لاشيء موجود، أو أن الموجود خيال)(1) وسبب ذلك عندهم: (هو عدم بلوغ العقل قسما من حقائق الإيمان الواسعة للغاية والسامية جدا، وعدم استطاعته الإحاطة بها، مع عدم انكشاف العقل انكشافا تاما من حيث الإيمان!)(2).

وأما المعنى الصوفي (لوحدة الوجود) فهو:

- وحدة الوجود: هي استغراق العاشق في توحيد واجب الوجود إلى درجة ألاّ يرى في الكائنات سواه!

ذلك أن (وحدة الوجود) بمعناها الصوفي - كما ساقه النورسي - مفهوم قائم على الاستغراق في العشق الإلهي، على سبيل التجريد والتفريد، والتفكر في الله من حيث هو (واجب الوجود)، إذ يملأ (وجوده) سبحانه كيان القلب العاشق؛ حتى يشغله بالكلية عما سواه. فكل نظر بعد ذلك في الكائنات، التي هي تجليات الأسماء الحسنى، إنما هو عندهم نظر في الله، فينتقل النظر حينئذ من (وحدة الشهود) إلى (وحدة الوجود)! أي من وحدة الحضور القلبي مع الله، وعدم الاشتغال أو الالتفات إلى أحد سواه؛ إلى وحدة التصور بالفناء التام عما سوى الله، وتلك بوابة (وحدة الوجود)! ملتقى الفلاسفة، والمتصوفة - القائلين بها - على السواء.

(1) اللمعات: 3/62.

(2) اللمعات: 3/63.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٧٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٧٦٥