تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2- أما الاعتبار الثاني الذي جعل النورسي يركز مجهوده على هذا المصطلح فهو الظرف التاريخي الذي كانت تعيشه تركيا في عصره! حيث كانت أمواج الإلحاد تجتاح البلاد والعباد! وكان التنكر للدين وأهله هو السمة الغالبة على الطبقة المثقفة آنئذ! ومن هنا تجرد النورسي رحمه الله لمعركة الإيمان بكل معانيه، العقلية والوجدانية والروحية. ولقد وجد بغيته في تحقيق مفهوم (التوحيد) في القرآن الكريم، متتبعا وجوه دلالاته، ومراتب مقاماته.

ثالثا: علاقاته الاصطلاحية:

أ - مرادفاته:

أ1 - الإيمان: يترادف مصطلح (التوحيد) لدى النورسي مع مصطلح (الإيمان)، بمعناه الذهني التصوري. فقد سبق قوله: (إن المخاطب مكلف (...) من جهة عقله بالإيمان والتوحيد)(1). وقال: (فلا شك أن (...) حقائق الإيمان والتوحيد واجبة وضرورية في هذا الكون ضرورة الشمس فيه!)(2) و(الوجوب) المذكور هنا هو بمعناه العقلي لا الشرعي؛ إذ السياق المقتطع منه النص سياق حجاج واستدلال عقليين؛ لإثبات الإيمان وإبطال الكفر والإلحاد.

كما يرادفه بمعناه الوجداني الذوقي أيضا، وهو قوله: (تأمل في سعة التوحيد الخالص الذي يهبه الدعاء للمرء، وانظر مدى ما يظهره الدعاء من حلاوة خالصة لنور الإيمان وصفائه)(3).

أ2 - الوحدانية: كثيرا ما عبر النورسي بلفظ (الوحدانية) وهو يريد (التوحيد) بإطلاق. قال مثلا: (القرآن الكريم يذكر التوحيد والوحدانية بكل حرارة وشوق)(4). وقال: (فهل يمكن لغير الواحد الأحد أن يتدخل في سكة التوحيد المضروبة على وجه الإنسان؟ (...) أو أن يتدخل في ختم الوحدانية المضروب على الكائنات؟)(5) تلك إذن (شهادة صدق للوحدانية بلسان الحال، ودلالة قاطعة، بوجود ختم التوحيد المضروب على كل شيء)(6).

(1) إشارات الإعجاز: 5/158.

(2) الشعاعات: 4/649.

(3) المكتوبات: 2/390.

(4) اللمعات: 3/553.

(5) المكتوبات: 2/301.

(6) الكلمات: 1/726.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٧٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٧٦٢