- القسم الثاني من التفسير: هو إيضاح وبيان وإثبات الحقائق الإيمانية للقرآن الكريم، إثباتا مدعما بالحجج الرصينة، والبراهين الواضحة (...) إن رسائل النور تفسير معنوي للقرآن الكريم بحيث تلزم أعتى الفلاسفة وتسكتهم)(1).
ولقد تتبع بديع الزمان مفاهيم القرآن الكريم فوجد أنها ترجع إلى أربعة مقاصد. قال: (إن المقاصد الأساسية من القرآن وعناصره الأصلية أربعة: التوحيد، والنبوة، والحشر، والعدالة)(2). وقال في موطن آخر: (من المعلوم لدى المدققين أن مقاصد القرآن أربعة: إثبات الصانع الواحد، النبوة، الحشر الجسماني، العدل)(3). إلا أن الأستاذ رحمه الله أرجع القيمة الكبرى لأولها، أي: التوحيد، من حيث هو المحور الأساس، والغاية الكبرى، والسر الأعظم الذي عليه يقوم الوجود والدين. وربما ألحق به في الأهمية مفهوم (الآخرة). وربما أفرده، باعتبار أن ذلك من لوازمه. قال: (ليس هناك أهم، ولا أعظم مسألة في الوجود من التوحيد والآخرة!)(4) وقال: (إن أساس الإسلام هو التوحيد الخالص)(5)، إذ (التوحيد هو أعظم حقيقة في عالم الوجود!)(6) ولذلك كان (السرُّ العظيم: سرَّ التوحيد!)(7).
إن مفهوم (التوحيد) إذن يرجع عنده إلى حقيقة وجودية كبرى، وسر كوني عظيم؛ ولذلك كان أضخم مفهوم عنده، وأثقل مصطلح في منظومته الفكرية؛ حتى إن عمله العلمي، ومجهوده التفسيري، كان يدور في مجمله على محور (التوحيد) بمراتبه المختلفة. بل إن (رسائل النور هي دلائل كلمة التوحيد!)(8).
(1) الشعاعات: 4/562.
(2) إشارات الإعجاز: 5/23.
(3) صيقل الإسلام: 8/120.
(4) الشعاعات: 4/311.
(5) المكتوبات: 2/419.
(6) اللمعات: 3/553.
(7) المكتوبات: 2/482.
(8) الشعاعات: 4/95.