إنه ثمرات التوجه إلى الله عز وجل، التي تفيض على قلب العبد بالنور والسلام. ثمرات وصفها النورسي رحمه الله باللطف، والجمال، والحلاوة، واللذة، والنورانية. فالداخل في أي شكل من أشكال التعبد، من باب التوحيد، أي من باب إخلاص التوجه إلى الله سبحانه وتعالى، سواء في صورة صلاة، أو تفكر، أو تدبر، أو شكر، أو تسبيح، أو تهليل، أو تكبير، أو دعاء... إلخ. كل ذلك يقود إلى هذه (المقاصد والثمرات) بتعبيره رحمه الله، كما سيأتي.
إن المؤمن إذ يجد جمال السلام المتدفق على قلبه، وصفاء الإخلاص الفائض بوجدانه؛ يكون قد أدرك غاية التوحيد ومآله. يقول بديع الزمان: (لقد أحسست بهذه النكتة إحساسا لطيفا غاية اللطف، وجميلا غاية الجمال، وحلوا لذيذا غاية الحلاوة واللذة، وذلك بفيض أنوار نكتة باهرة مفاضة من الآية الكريمة: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاّ اللَّهُ)( محمد:19) (...) ولقد بينا في مجموعة "سراج النور" من رسائل النور مائة من البراهين الباهرة، بل ألفا منها، حول إثبات هذا التوحيد! (...) ففي المقام الأول: نبين ثلاث ثمرات من الثمرات الوفيرة لتلك الحقيقة التوحيدية التي لها ثمرات كلية في غاية اللطف، واللذة، والأهمية، والنور!)(1).
(1) الشعاعات: 4/6-7.