تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذلك (أن هذا التصرف خاتم مخصوص برب العالمين!)(1) ونحو هذا كثير جدا لمن أراد استقراءه!

ولذلك كان تعريفنا للتوحيد الحقيقي لديه بأنه (مشاهده اليقين لانفراد ربوبيته تعالى ووحدانية ألوهيته في خاتمه المضروب على كل شيء!) فهي مشاهدة إذن (للخاتم)، سر المعرفة الإلهية، وطريق التوحيد القرآني.

إن مشاهدة (الخاتم) تدع القلب منبهرا بأنوار أسماء الله الحسنى، المتجلية في كل شيء بهذا الكون. وإنما التوحيد مشاهدة (كل حي، وحياة، وإحياء، بواسطة تجلي الأحدية الجامعة، وبواسطة كون الحياة نقطة مركزية لتجلي الأسماء، التي هي أشعة شمس الأزل والأبد)(2)، (حتى حظي الإنسان بتجليات أسماء الله الحسنى كلها، كما تتجلى في الكون كله! وكأنه بؤرة تظهر جميع الأسماء الحسنى دفعة واحدة، في مرآة ماهيته؛ فيعلن بذلك الأحدية الإلهية!)(3).

إن غاية مشاهدة الخاتم إذن هي مشاهدة الجمال الإلهي، المنقوش عليه، من خلال تجلي أسمائه الحسنى سبحانه. (ذلك؛ لأن أهم غايات تلك الربوبية وأقصى مقاصدها: هو إظهار جمالها، وإعلان كمالها، وعرض صنائعها النفيسة، وإبراز بدائعها القيمة!)(4) وإذ تشاهد القلوب ذلك ترق وتلين لله عز وجل، خشوعا وخضوعا؛ فتذوق معنى العبادة حقا! قال رحمه الله بحلاوة ذوق عال رفيع: (إن الجمال الإلهي، والكمال الرباني، يظهران في التوحيد، وفي الوحدانية. ولولا التوحيد لظل ذلك الكنز مخفيا! نعم، إن الجمال الإلهي، وكماله الذي لا يحد، والحسن الرباني ومحاسنه التي لا نهاية لها، والبهاء الرحماني وآلاءه التي لا تعد ولا تحصى، والكمال الصمداني وجماله الذي لا منتهى له؛ لا يشاهد إلا في مرآة التوحيد!)(5) أي في خاتم التوحيد، أو سكته، أو طغرائه. حيث تتجلى أسماء الله الحسنى، شاهدة بنسبة كل المخلوقات إلى خالقها العظيم.

(1) المثنوي العربي: 6/41.

(2) المثنوي العربي: 6/42.

(3) المكتوبات: 2/305.

(4) الشعاعات: 4/193؟

(5) الشعاعات: 4/8.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٧٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٧٥٦