إن تجلي الأسماء في الموجودات هو الخاتم، أو السكة، أو الطغراء، التي تدل على المعرفة الإلهية، جوهر (التوحيد الحقيقي). ولقد سبقت الإشارة إلى ولع النورسي بتتبع هذا المعنى في تحقيق التوحيد. لا يكاد يذكر هذا إلا من خلال ذاك! قال مثلا: (إن للصانع جل جلاله على كل مصنوع من مصنوعاته (سكة)، خاصة بمن هو خالق كل شيء! وعلى كل مخلوق من مخلوقاته (خاتم)، خاص بمن هو صانع كل شيء! وعلى كل منشور من مكتوبات قدرته (طغراء) غراء لا تقلد، خاص بسلطان الأزل والأبد!)(1). وسبق قوله: (وأما التوحيد لأهل الحقيقة؛ فإنما يَثْبُتُ بأن يُثْبَتَ كل شيء مما يشاهد من الأشياء ويسنده إليه سبحانه، ويرى فيه سكته، ويقرأ عليه خاتمه جل جلاله. وهذا الإثبات يثبت الحضور، وينافي الغفلة!)(2). وقال في موطن آخر: (فيرى سكته على كل شيء، ويقرأ خاتمه على كل شيء)(3). وقال: التوحيد: أن (تُعْرَفَ الطغراء الموجودة على كل طِوَل، ويعلم الختم الموجود على كل معلم (...) ذلك التوحيد الحقيقي الخالص السامي!)(4) وقال أيضا: (شهادة صدق للوحدانية بلسان الحال، ودلالة قاطعة بوجود ختم التوحيد المضروب على كل شيء)(5) (نعم، للربوبية في هذا التصرف العظيم الربيعي خاتم عال عظيم، دقيق النقش: هو الإتقان المطلق في الانتظام المطلق! (...) خاتم خاص بمن هو رب كل شيء)(6). وقال: (فهل يمكن لغير الواحد أن يتدخل في سكة التوحيد المضروبة على وجه الإنسان، والمتوجهة بالعلامات الفارقة إلى ما لا يحد من الناس؟ أو أن يتدخل في ختم الوحدانية المضروب على الكائنات، الجاعل موجوداتها كلها متعاونة متكافئة؟)(7) إن (وضع ختم الوحدانية على وجه الإنسان (...) ووضع ختم الوحدانية على كل شيء ليدل عليه)(8)
(1) المثنوي العربي: 6/41.
(2) المثتوي العربي: 6/346.
(3) المثنوي العربي: 6/40.
(4) الكلمات: 1/326.
(5) الكلمات: 1/721.
(6) المثنوي العربي: 6/46-47.
(7) المكتوبات: 2/301.
(8) المكتوبات: 2/306.