تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- رابعها: المعراج القرآني الذي يعلنه ببلاغته المعجزة، فلا يوازيه طريق في الاستقامة والشمول، فهو أقصر طريق وأوضحه، وأقربه إلى الله، وأشمله لبني الإنسان. ونحن قد اخترنا هذا الطريق!)(1).

والطريق القرآني، أو المعراج القرآني هذا، إنما يقود إلى مشاهدة الخاتم الإلهي، أو السكة الإلهية، أو الطغراء، التي هي تجليات الأسماء الحسنى، النافذة إلى معرفة الله وتوحيده على الحقيقة. قال يحكي سؤال أحد تلامذته، ثم يجيب:

(سؤال: إن علماء الكلام يثبتون (التوحيد) بعد ظهورهم ذهنا على العالم كله، الذي جعلوه تحت عنوان الإمكان والحدوث. وإن قسما من أهل التصوف لأجل أن يغنموا بحضور القلب واطمئنانه، قالوا: (لا مشهود إلا هو)، بعد أن ألقوا ستار النسيان على الكائنات، وقسم آخر منهم قالوا: (لا موجود إلا هو) وجعلوا الكائنات في موضع الخيال، وألقوها في العدم؛ ليظفروا بعد ذلك بالاطمئنان، وسكون القلب. ولكنك تسلك مسلكا مخالفا لهذه المشارب، وتبين منهجا قويما من القرآن الكريم، وقد جعلت شعار هذا المنهج: "لا مقصود إلا هو"، "لا معبود إلا هو"! فالرجاء أن توضح لنا باختصار برهانا واحدا يخص (التوحيد) في هذا المنهج القرآني!

- الجواب: إن جميع ما في (الكلمات)، و(المكتوبات)، يبين ذلك المنهج القويم (...) إن كل شيء في العالم يُسنِدُ جميع الأشياء إلى خالقه، وإن كل أثر في الدنيا يدل على أن جميع الآثار هي من مؤثره هو (...) أي أن كل شيء هو برهان وحدانية واضح، ونافذة مطلة على المعرفة الإلهية؛ (...) لأن القانون الساري في الموجودات هو سلسلة تشد جميعها، بعضها ببعض، والأفعال مرتبطة به (...) ذلك لأن الأسماء المتجلية في الكون متداخل بعضها في بعض، كالدوائر المتداخلة، وألوان الضوء السبعة. كل منها يسند الآخر ويمده، كل منها يكمل أثر الآخر ويزينه!)(2).

(1) صيقل الإسلام: 8/122-123.

(2) المكتوبات: 2/428-429.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٧٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٧٥٤