سبحانك يا من تسبح لك الذراتُ بفويهات تعيناتها ووظائفها بألسنة نظاماتها وموازينها، وعجزها المطلق في ذاتها مع حملها - بحولك - وظائف عظيمة، كما تشهد كلُ ذرة منها على وجوب وجودك بلسان عجزها بنفسها عن تحمل ما لا تطيق هي على حملها من وظائفها العالية العجيبة في دقائق نظام الكون. حتى إن كلاً منها كمثل نحلة نحيلة حملت عليها نخلةً طويلةَ، كما تشير كل ذرة منها إلى وحدتِك بنظر وظائفها وتوجه حركاتها إلى النظام العام المحيط الدال بالقطع على وحدة الناظم. ففي كل ذرة لك شاهدان؛ على انك واجب واحد. وفي كل شأن لك آيتان؛ على انك أحد صمد، بل وفي كل شئ لك شواهد وآيات على انك واجب واحد أحد، صمد جل جلالُك، ولا إله غيرُك، وحدك لا شريك لك" (1).
***
النورسي :
الثوابتُ والمُتَغيّراتُ في الدين والحياة..!
1- ميزات المفكر المسلم
من أبرز ما ينبغي للمفكر المسلم أن يتميز به من قدرات، هو النَّفاذُ خلال السواكن القرآنية والسنّة النبوية، والغوص في عالم الكلمة الموّاج بالحركة، والمتلاطم بالمعاني، لاكتشاف الجديد غير المسبوق منها، والتقاط ما تتكشّف عنه من أسرار لم يسبق أحدٌ قبله إلى التقاطها . وبالمُباغتِ الجديد غير التقليدي من هذه الأفكار يَهُزُّ العقول و يَحْفزُها لكي تمارس دورها الجادّ في عملية النهوض الإسلامي المطلوب.
ومن جانب آخر عليه أن يمتلك من قوة الروح، واشتعال الوجدان ، ما يستطيع بهما أن يُلْهِبَ الحماسَ في لقلوب اليائسة ،والمشاعر الباردة ، وأنْ يغدوَ روحاً مُتّقِداّ لا ينطفئ أبداً ليأنس به المدلجون وينجذب نحوه السُراةُ.
(1) ص 388-391