تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سبحانك يا مَنْ تُسبح لك الأشجارُ صريحاً بغاية الوضوح عند انفتاح اكمامها، وتزايد أوراقها، وتكامل ثمارها، ورقص بناتها على أيادي أغصانها؛ بأفواه أوراقها الخضرة، وأزهارها المتبسمة، وأثمارها الضاحكة بلسان نظاماتها وميزانها وطعومها اللذيذة، وألوانها الجميلة، وروائحها اللطيفة، ونقوشها المستحسنة، وزينتها المستملحة.. كما تمجّدك وتنادي على كمال رأفتك، وتصف تجليات صفاتك، وتُعرّف جلوات اسمائك، وتفسر تحببك، وسياستك لمصنوعاتك؛ بما يترشح من شفاه ثمارها من قطرات لمعات جلوات تحبُّبك وتعهّدك لمخلوقاتك..

سبحانك ما ألطف برهانك في إحسانك، وأزين لُطفك في توددك!.

سبحانك يا من تسبح لك النباتاتُ بكمال الوضوح والبيان عند تنوّر ازهارها، وتبسّم بناتها، وانكشاف أكمامها واشتداد حبوبها، بأفواه ازاهيرها وسنابلها بكلمات حباتها المنظومة وبذورها الموزونة بلسان نظامها الأرق وميزانها الأدق.. كما تمجّدك وتعرّفك وتشفّ عن وجه تحببك، وتصف صفاتك وتذكر أسماءك وتفسر توددك وتعرفك إلى عبادك؛ بما يتقطر من عيون ازاهيرها وأسنان سنابلها، من رشحات جلوات توددك وتعرفك إلى مخلوقاتك..

سبحانك ما ألطف برهانك وما أنوَرَه وما أحلاه وما أزينه!.

سبحانك يا من اَنزل الحَديد فيه بَأس شَديد ومَنافع للناس، تسبِّح لك المعادنُ بأنواعها وأجناسها وأشكالها وخواصها وخاصياتها وفوائدها ونقوشها وتزييناتها، بلسان نظاماتها المرصوصة وموازينها المخصوصة.

سبحانك يا من تسبح لك العناصرُ باجتماعاتها المنتظمة بأمرك وقدرتك، وتركباتها الموزونة بإذنك وصنعك الحكيم.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٦٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٦٣٠