تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما ينعكس من القرآن على الأفهام والأقلام، إنما هو ثناء كذلك، وهو بالتالي دعاء أعظم دعاء، ولكون "رسائل النور" عاكسةً لشؤون القرآن ومقاصده، فهي دعاء كذلك، وهذا هو سِرُّ ما أحدثته وتحدثه هذه الرسائل في النفوس من تأثير وتغيير، لذلك اكثر "النورسي" رحمه الله من الأدعية والضراعات، ودعا مَنْ على الأرض، ومَنْ في السماء من موجودات، لكي تدعو معه، وتؤمِّنَ على دعائه، وتتشفع له، فساح يحمل غربته في ملكوت الغيب وعالم الشهادة، مستعيراً ألسنة الكائنات ليرفع من خلالها أدعيته وتضرعاته. فما من دعاء تتحرك به شفتا إنسان إلاّ أَمَّنَ عليه سكّان السماء، وخلائق الأرض بلسان الحال، أو المقال.

وأعرض هنا هذه المناجاة النورسية الجامعة الحاشدة كنموذج على جامعية فكره ووجدانه وطابعهما الدعوي، يقول رحمه الله، في المثنوي العربي النوري:

" اعلم! إن عظمة وسعةِ عموم آية (تُسَبّحُ لَهُ السَّمواتُ السَّبْعُ والأرضُ ومَن فيهِنَّ وانْ من شَىءٍ إلاّ يُسبّحُ بحَمْده) (الإسراء : 44) اقتضتْ تفسيراً، فتوجهتُ إليها فترشحتْ متقطرةً منها في قلبي كلماتٌ مفسرات لها، وسلم مرقاةٍ للصعود إليها. فهي منها واليها. فإن أحببت أن ترشُف تلك القطرات المفسّرات المترشحات من عمان تلك الآية، والنازلات من سموات عظمتها، فاستمع بقلب شهيد ما سيأتي واقرأ معي هذا:

سبحانك ما عرفناك - نحن معاشر البشر - حقَّ معرفتك يا معروفُ، بمعجزات جميع مصنوعاتك وبتوصيفات جميع مخلوقاتك، وبتعريفات جميع موجوداتك..

سبحانك ما أعظمَ سلطانَك وأوضحَ برهانَك!.

سبحانك ما ذكرناك حق ذكرَك يا مذكورُ، بألسنة جميع مخلوقاتك، وبذوات جميع مصنوعاتك، وبأنفس جميع كلمات كتاب كائناتك..

سبحانك ما أجلّ ذكرك!.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٦٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٦٢٧