تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن الطبيعي أن يندرج ضمن هذه الرؤية التي شاءت للمسلم أن يقرأ قرآنه وفق مقتضيات مستقبلية، ما ظل النورسي يلح عليه من ضرورة فهم أبعاد المعجزات والكرامات الإلهية وإيعازاتها في المضمار الإجتماعي ..

فلقد وجد في مكتشفات العلم - لا سيما من حيث المنافع الحاجية التي طورتها تقنية وتطبيقات هذا العصر - ما يدعو إلى السعي إلى المطابقة بين ما توحي به تلك المعجزات، وما تتمكن العقول من استنباطه وابتكاره في مجال المكاسب المادية والمنجزات الاستخدامية تيسيرا لحياة الإنسان، وتخفيفا من أعبائها ..

لقد رأى النورسي أن المعجزات والكرامات الإلهية التي عرضها القرآن، إنما وضعت في جملة مقاصدها - أن تلهم الإنسان بما يساعده على تكييف وتجهيز واقعه بإمكانات، أثبتت العقلية الانسانية أنها أهل لبلوغها، وهذا من خلال التطويع المطرد للمادة، والارتقاء الوطيد والمتوالي للإمكانات المعرفية والسير بها نحو إيجاد الواقع الذي تغدو شروطه على مستوى من الانصياع والطواعية ما تهيأ للأنبياء وأهل الله بواسطة تلك الكرامات والمعجزات التي كان الله ينفحهم بها، فيقلب من أوضاعهم إلى اليسر ويتيح لهم من الإمكانات ما يخرج عن المألوف، ويشذ عن التواضعات المعقولة..

ولا ريب أننا قد نجد من يربط هذه الدعوة بالوطأة المرحلية التي كان النورسي يعيشها ضمن الطوائف والفيئات المختلفة من أبناء الأمة في ذلك المنعطف التاريخي العاصف..

بل لقد يتهيأ للبعض أن دعوة النورسي لا تخرج عن روح الإسقاط التي وجدنا زمرا من الناس يلاحقون بها الكشوف العلمية والمعرفية ويسقطونها على آي القرآن العظيم، ليبرهنوا على كلية مضامينه وشمولية معارفه.. الأمر الذي جعل آخرين يرمونهم بالتمحل وافتعال التأويل من أجل الوصول إلى القصد الإستيعابي..

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٥٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٥٩٩