تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى مثيري أمثال هذه الأسئلة ينطبق قوله تعالى: "وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ"، لآن جوهر الإنسان وماهيته ثابتة من الثوابت لا تتغير أبداً، صحيح أنه ينمو ويكبر ويتطور، ويكتشف ويخترع ويبدع، وينشئ الحضارات، ويُشيّد الصروح، وينطح السماء، ويبني الفضائيات، وينزلُ على القمر، ويجول بين الأجرام، ويغُوصُ في الذَرّة، إلا أنَّ ماهيتهُ الإنسانية، وجوهر "إنيَّته" وخويصة روحه، وعمق وجدانه، ثابتة من الثوابت لا يطالها التغيير والتبديل.

ولا يطال التغيير والتبديل كذلك أشواقه إلى الخلود، وشغفه بالغيب، وخوفه من الموت، وإشفاقه من القبر وما بعد القبر، لأنها من ثوابت الإنسان في كل زمان ومكان. وهذه الثوابت في الإنسان تقابلها ثوابت في الدين، لأن تنزلات الأديان إنما هي في الأساس لتطمين أشواق الإنسان، ولتطمين إشفاقاته ومخاوفه، وهذا التطمين الذي يقدمه الدين للإنسان هو "العقيدة" كما اصطلح علماؤنا على تسميته، وهذا هو سِرُّ ثبات العقيدة وواحديتها عند جميع الأنبياء والمرسلين منذ آدم عليه السلام إلى خاتمهم محمد - صلى الله عليه وسلم -.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٥٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٥٢٦