أما شرائع هؤلاء الأنبياء عليهم السلام فتختلف باختلاف الأقوام، وباختلاف الأزمنة والأمكنة، وباختلاف النضوج العقلي والحضاري لديهم، ولهذا السبب فقد يرسل الله تعالى في زمن واحد عدة أنبياء إلى عدّة أقوام في أمكنة مختلفة، ولكل قوم شريعة خاصة بهم تبعا لمصالحهم الحياتية والمعاشية، وهكذا ظلّتْ شرائع الأنبياء ينسخ بعضها بعضا، ويكمل بعضها بعضا على مدى أزمان متعاقبة حتى استوتْ وتكاملتْ وبلغت القِمَّة في النضوج في شريعة محمد - صلى الله عليه وسلم - وذلك لبلوغ البشرية سُنَّ الرشد، بحيث تستطيع أن تجد في هذه الشريعة كفاء حاجاتها المستجدّة، واشكالاتها المتغيرة من عصر إلى عصر لسعتها ومرونتها وثروتها الفقهية التي لم يعرف تاريخ البشرية مثيلاً لها، ولأن باب الاجتهاد فيها مفتوح لا يوصد أبداً حتى قيام الساعة، ويَحْسُن بنا أن نتطرق إلى رأي النورسي في هذه الصدد، حيث قال:
"تتبدل الشرائع بتبدل العصور، وقد تأتى شرائع مختلفة، ويُرْسَلُ رُسُلٌ كرامٌ في عصر واحد حسب الأقوام وقد حدث هذا فعلاً.
أمّا بعد ختم النبوة، وبعثة خاتم الأنبياء والمرسلين عليه أفضل الصلاة والتسليم فلم يَعُدْ هناك حاجة إليى شريعة أخرى. لأن شريعته العظمى كافية ووافية لكل قوم في كلّ عصر.