وبالكلمة القرآنية المعجزة وحدها خاض "النورسي " كفاحاً مُضنياً ضدّ الملاحدة من أشقياء أمته وأشقياء العالم طُرَّاً، وسلك بها الطريق إلى القلوب والعقول ليجدد ما خَلُقَ من الإيمان وما رَثَّ من عقيدة التوحيد، وقد بقي طوال حياته يقول: إنّ القرآن هو أستاذه الذي يتلقى منه دروس الإيمان، وأنه ليس له بأستاذٍ غيره، وإنّ هذا العصر هو عصر الكلمة، ومن حقَّ القرآن المعجز أن يتربع على عرش هذا العصر وأن تكون له الصدارة بين كلمات البشر. فمعجزات الأنبياء عليهم السلام، الحِسّية منها والمعنوية. والتي أشار إليها القرآن، وإن كان لها السبق الزمني على علوم البشرية وإنجازاتها الحضارية، غير إنها كانت في زمنها ومضات هاديةٌ وإشارات منبهة، وهي إرهاصات لما سيأتي به القابل من الزمان وكأنها تقول للبشرية بلسان الحال: هيّا أيها الإنسان تعلّمْ مني، وخُذْ الدّرسَ عني واستعمل عقلك وجهدك لكي تلحق بي، وتصل إلى ما وصلتُ إليه من خوارق في السماء والأرض والإنسان، كما يقول النورسي في مبحثه الخاص عن معجزات الأنبياء عليهم السلام، وهذا هو ما تحاوله البشرية اليوم من خلال إنجازاتها العلمية والتقَنِيّة.(1)
10 ـ المتغير البشري والثابت الإلهي
وأكثر القضايا إشغالاً لأذهان أصحاب الفكر في هذا العصر، والمستريبين منهم بخاصة، هي السؤال الآتي:
كيف يمكن معالجةُ إشكالات المُتَغَيّرِ البشري بالثابت الإلهي؟! وبعبارة أوضح كيف تستطيع ثوابت الدين اللحاق بمتغيراتِ الإنسان عبر أزمانه المتتابعة؟! وإذا كانت الحركة والتغير أُمَّ الوجود، وجوهر الحياة فأين هو مكان الدين منها وهو ما هو عليه من ثوابت ليس من الدين في شئٍ المَسَاس بها أو محاولة تغييرها؟!.
(1) انظر الكلمات – المقام الثاني من الكلمة العشرين ص277-283