فالكلمة مفتاح مجرّبُ لمغاليق العقول، والمعبر الذي تعبر من فوقه المعارف والثقافات بين البلدان والقارات، والإنسان كان وما يزال أسير الكلمة، وفي قبضتها، تأخذه حيث تشاء وتوجهه أنَّى تريد، ولقد خَرَّ سُجَّداً جبابرة الكلمة من بلغاء العربية للكلمة القرآنية وجثوا أمامها خاشعين مستسلمين مُسَلَّمين بعجزهم وقصورهم عن الإتيان بمثلها ولو اجتمعوا لها وتظاهروا عليها.
وبالكلمة خلق الله العالم، وأنشأ الإنسان، وأوجد الخلائق، وبها يحيى الضمير، وينهض الإيمان، ويستوي الحق على عرش القلوب، وصدق جلَّ شأنه القائل: "ولو أنّما في الأرضِ مِنْ شَجَرَةٍ أقْلام والبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أبحرٍ ما نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللهِ إنَّ اللهَ عزيزٌ حكيمٌ" (لقمان:27)
رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٥٢٤