تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكلمة الأولى: إذا شبعت أنا فلا أُبالي إن مات غيري من الجوع.

الكلمة الثانية: تحمَّلْ أنت المشاق لأجل راحتى.. إعملْ أنت لآكل أنا، لك المشقة وعليَّ الأكل.

والدواء الشافي الذي يستأصل شافة السُّم القاتلِ في الكلمة الأولى هو: الزكاة التي هي ركن من أركان الإسلام.

والذي يَجْتَثُّ عِرْقَ شجرة الزّقّوم المندرجة في الكلمة الثانية هو: تحريم الربا، فان كانت البشرية تريد صلاحا وحياة كريمة فعليها فرض الزكاة، ورفع الربا" .(1)

9 ـ العولمة بين السلب والإيجاب

وعلى الرغم من هذه السلبيات التي تحملها العولمة المعاصرة إلى العالم الإسلامي إلاّ أنَّها لا تخلو من إيجابيات يمكن أن تخدم الجوانب الروحية والحضارية لهذا العالم بما تتيحه من فرص نادرة لعرض آرائه وأفكاره ومُعْتَقَدِهِ عن الكون والحياة والإنسان عبر التقنيات الهائلة من وسائط النقل والاتصال المقروءة والمسموعة والمصورة، وتصحيح الكثير من الأوهام والأخطاء التي كان ما يُسَمَّى بـ "العالم المتحضر" قد كونها عنه، وهذه نعمة عظيمة ربما ستجعل – في خاتمة المطاف – السحر العولمي ينقلب على الساحر نفسه.

فالعولمية الإسلامية – إذا صحّ التعبير – يمكن أن تسهم وبالوسائط نفسها التي تستخدمها العولمة الغربية في مخاطبة "العقل الغربي" وكسبه إلى جانب الإسلام، وكما توقع النورسي له ذلك فهو الذي قال وقبل ما يقرب من قرن من الزمن:

"إنّ أوربا حبلى بجنين الإسلام، وستلد يوما ما.." ولعلَّ هذا اليوم قد اقترب وآن أوانُهُ.

وهذا الكلام لم يَقُلْه النورسي في فورة حماس عابرة، ولا في سورةٍ عاطفيةٍ أو مضت لحظةً ثم انطفأت، لا، بل هو يعنى ما يقول، لكونه على اطلاع واسع على توجّهات الفكر الأوربي عموما، وعلى ذكاء هذا الفكر وشغفه بالحق إذا كان أصيلاً ونظيفاً ولم تتلاعب به الأهواء، أو يطمس على بصيرته التعصب المقيت.

(1) النورسي بتصرف قليل – انظر اللوامع ص 851 من الكلمات

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٥٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٥٢٣