تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا أظُنُّ العولمة الرأسمالية المعاصرة سيكون حظُّها من إيمان المسلمين ومن أخلاقياتهم وخصوصياتهم الثقافية والحضارية أوفر حظاً من أختها العولمة الشيوعية من قبلها، على الرغم من كل ما تملكه من قوة جبّارة ومال وعلم، وتقنيات معلوماتية رهيبة، ووسائل اتصالات تكاد تصل حدَّ خوارق المعجزات، حتى غدا العالم بين يديها وتحت أنظارها كالكرة التي يرسم عليها الجغرافيون خارطة العالم لطلاب المدارس، لا سيما وأنَّ هناك صحوة على مخاطر هذه العولمة من قبل الشعوب، ومن قبل عقلاء العالم ومفكريه وذوي الرأي فيه. ومن بعض رجال المال والاقتصاد المرموقين في أنحاء مختلفة من العالم، وإنَّ هذه الصحوة تمتدّ اليوم لتشمل قطاعات عريضة من الشعوب الرأسمالية نفسها، فبدأت تقاومها وتندّد بها وتقف بالضدّ منها، وتتظاهر ضدّها، وتعمل جاهدة على إحباطها. وما دام الضمير الإنساني قد أصابه التحجر في هذا العصر، والوجدان الديني أقفر وأجدب، وما دامت دواليب الاقتصاد العالمي تدور بمعزل عن أية مُثُلٍ أخلاقية وأدبية فلن تحظى الشعوب المسلوبة والمسحوقة بالخلاص الذي تطمحُ إليه من العولمة المعاصرة، وسيظل شمال الكرة الأرضية يحظى بالمزيد من الرفاهية والغنى، بينما تتفاقم أزمات الجنوب ومشاكله المعيشية، ويزداد فقراً وجوعاً، ولسان حال الشمال يقول للجنوب:

إفْتَقِرْ أنتَ .. لأغنى أنا.

إجهلْ أنتَ .. لأزداد علماً أنا.

جُعْ أنتَ .. لاشبعَ أنا.

إتعبْ أنتَ .. لاستريحَ أنا.

ولا باسَ من موتكَ .. إذا حييتُ أنا.(1)

ويجمل النورسي بأسطر قليلة أصلَ العّلة وأساسها، ويترك المجال لمن يأتى بعده لكي يفصّل المجمل، ويبنى عليه، ثم يشرع في التصدي والمعالجة.

يقول "النورسي ":

"إن معدن جميع الاضطرابات والقلاقل والفساد واصلها، وأنّ محرك جميع أنواع السيئات، والأخلاق الدنيئة ومنبعها، كلمتان، اثنتان، أو جملتان فقط:

(1) النورسي بتصرف قليل – انظر اللوامع ص 851 من الكلمات

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٥٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٥٢٢