تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا يزال في مقدور هذه الأمة – رغم ما اعترى روحها من وهن، وما أصاب فكرها من نصب – أن تستعيد دورها الإيماني العظيم في هذا العالم، وأن يعود قرأنها من جديد العين التي تبصر البشرية من خلالها أخطاء معتقداتها في الألوهيات الكاذبة، والرّبوبيات الموهومة، ومهما قيل ويقال عن هجران هذه الأمة لقرآنها إلا أنها تبقى أمة القرآن، تتأثر به بقدر أو بأخر.

ويبقى القرآن فاعلاً مشعاً مؤثراً مثله مثل، أعظم حقائق الوجود تفعل وتؤثر بغير حاجة إلى وسيط، وهي قادرة على الانتصار لنفسها بنفسها وإن لم ينتصر لها أحد، وكما يعجز أي عنصر مشع من عناصر الطبيعة عن كتمان إشعاعه، والكف عن النفاذ فيما يحيط به من أشياء، فكذلك القرآن، هذا النور العظيم – ولا مشاحة في المثال وله المثل الأعلى – لا يتصور أن يتوقف لمحة واحدة عن إطلاق أنواره وشعاعاته وإشاراته وآياته في أي زمان ومكان، وتحت أي ظرف من الظروف، ولعلَّ الإشارة إلى هذا المعنى في قوله تعالى: "إنَّا نَحْنُ نزلْنا الذِّكْرَ وإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ"(الحجر:9).

إذا تخلى أهله عن حفظه في نفسه وفي علمه ومعتقده، ورغم ذلك يبقى ملاذهم الأخير، وحصنهم الحصين حين تدهمهم الأخطار وتستقبلهم التحديات.(1)

(1) انظر ( اللوامع) ص 876 - الكلمات

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٥٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٥٢٠