تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فتأثير هذا الاسم المشتق من اسمه تعالى "الحي" على كيان هذا النبي عليه السلام، كان عظيماً حيث ملأ وجوده حياة وأترع كيانه قوة، وبهذه القوة أمر أن يأخذ "كتاب" وهو التوراة، وأن يضمها إليه بشوق، ويتدارسها بلفة.

ففي اسمه تعالى "الحي" أسرار وقدرات وطاقات وآثار في حياة الإنسان الإيمانية، ولعلَّ هذا هو السرّ الذي دفع نبينا محمداً - صلى الله عليه وسلم - ليكنّي الصحابي الجليل "صهيب الرومي" بـ "أبي يحيى)9 الذي لم يكن لديه ولد يكنّي به، وكأنه عليه السلام أراد بهذه الكنية مواساة "صهيب" على حرمانه من الولد أولاً، وأن يجعله يشعر بما توحيه هذه الكنية في نفسه من قوة الحياة الفوّارة بمعاني الإيمان الذي لا ينضب ثانياً، وأنه وإنْ كان لا نسب له يُذكر بين الأنساب إلا أن نسباً إيمانياً لا ينسى سيظلُ يذكر به بين أنسباء الإيمان على مرّ الدهور والأزمان. وفي تفسير "القرطبي" الجامع لأحكام القرآن يقول تعالى:

" ولا تَهِنُوا ولا تَحْزَنُوا وأنْتُمْ الأعلونَ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنينَ)9 (آل عمران: 139)، وفي هذه الآية بيان فضل هذه الأمة لأنه خاطبهم بما خاطب به أنبياءه، فقد قال لموسى عليه السلام: "إنَّكَ أنْتَ الأعلى"(طه:68) وقال لهذه الأمة: "وأنْتُمْ الأَعْلَونَ" وهذه اللفظة مشتقة من اسمه "الأعلى" فهو سبحانه "العلي" وقال للمؤمنين: "وأنْتُمْ الأَعْلَونَ".(1)

ففي اشتقاق "الأعلون" من اسمه تعالى "العلي" إشعار للمؤمنين بانتسابهم إلى "العلي الأعلى" وهذا الانتساب يملأُهم عزة وقوة وزهوا وتحديا لكل قوى الأرض التي تسعى للنيل منهم والعلو فوقهم، وإنهم بهذا الاسم الإلهي يعلون فوق كل من يريد العلو عليهم.

(1) انظر تفسير القرطبي – الجزء الرابع – سورة آل عمران – ص 216-217

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٥١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٥١٩