تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والحياة في الكائن الحي ليست هي مجرد حياة – كما يقول النورسي – وإنما هي حياة يخامرها الجمال، ويمازحها اللطف، وتندرج فيها الرحمة، وتتخلّلُها العناية، ويتظاهر فيها الإتقان ودقة الصنعة، وتنطوي على العلم والحكمة، وتشير إلى الإرادة، وتومئ إلى القصد والمغزى.. أي أن حياة "الكائن الحي" تتجلّى فيه جميع الأسماء الإلهية الحسنى وصفاتها الجمالية والجلالية العليا" .(1)

8 ـ المؤمن والأسماء الإلهية الحسنى

ورغبة المؤمن بالارتقاء إلى كمال الإيمان المرجو، تدفعه بديهياً باتجاه التخلّق بأخلاق هذه الأسماء الإلهية المقدسة، والارتواء من معانيها، وتلبس صفاتها، والاستقواء بها والاستغناء بمعطياتها ثمّ أخذها من يد الغيب بقوة كما يأخذ العطش المشرف على الهلاك قدح الماء من اليد الممتدة به إليه، وكما يتعلق المحتضر بأسباب الحياة والتشبث بها بكل ما لديه من قوة.

فهذه الأسماء هي روح الحياة، انبثقت الحياة منها، وتفجرّت من معانيها، وأي مظهر من مظاهرها وأي معنى من معانيها، إنما هو تجلٍ من تجليات اسمه تعالى "الحي" على الموجودات كما يقول "النورسي ".

وقد كان تأثير هذا الاسم "الحي" عظيماً في النبي "يحيى" عليه السلام، حيث جاء في القرآن الكريم: "يا يَحْيَى خُذِ الكِتَابَ بِقوةٍ" (مريم:12)، وقد تكلم المفسرون في معنى اسمه "يحيى" فقال مُقَاتِل: "أُشْتُّقَ اسمه من اسم الله تعالى "حي" فسمّي بيحيى" .(2)

وفي صفوة التفاسير: "يَا زَكَريَّا إنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ "يَحْيَى" لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سمياً"(مريم:7) أي: لم يُسَمَّ أحد قبله بـ "يحيى) فهو اسم فذّ غير مسبوق سمّاه تعالى به ولم يترك تسميته لوالديه" .(3)

(1) أنظر مقدمة ( الاسم الأعظم ) لكاتب هذه السطور –ص 14-16 –مطبعة الزهراء الحديثة - الموصل

(2) انظر تفسير القرطبي – الجزء الرابع – سورة آل عمران – ص76

(3) محمد علي الصابوني- صفوة التفاسير – سورة مريم – ص194

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٥١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٥١٨