وقد كتب النورسي ثلاثين ومائة رسالة أسماها "رسائل النور" تقصّى فيها آثار الأسماء الإلهية الحسنى في الإنسان والوجود والأكوان، وتلمّس منابعها في المعارف والعلوم والفنون، واستقرأ تجليات أنوارها على الأشياء والموجودات، وتتّبع أسرارها في الخلق والإيجاد، والموت والحياة، ووقع على أعاجيبها في الحشر والنشر والجنّة والنَّار والرحمة والعذاب، وأثبت بما لا يقبل أدنى شك بأن من وراء هذا كله إرادة وهدفاً وغايةً، وعلماً وحكمةً، وعدلاً وجمالاً وجلالاً، وأحدية لا تقبل نداً ولا شريكاً، وقدرةً مطلقةً لا يعجزها شئ، وقدَراً مرسوماً، وقضاءً مبروماً وآجالاً محتومة، وخلوداً أبدياً –بعد الموت- في الجنة أو النار أعاذنا الله منها بكرمه، وصرفنا عنها برحمته. وهذه هي الأغراض والموضوعات نفسها التي دارت عليها وحولها آيات القرآن الكريم وسوره فتجلي الاسم الأعظم – "الحيّ" مثلاً – على الموجودات – والتأثير فيها، أنهضها من رقدة العدم، وأزاح عنها أستار الغيوب، وأكسب كلاً منها نوعاً من أنواع الحياة التي لا حصر لأنواعها وأشكالها ودرجاتها، وألبس كل موجود – بحسب مكانته المقدّرة من الموجودات – ثوب الحياة المقدّر له، والمناسب لماهيته ومهمته في هذا الوجود، بحيث يستطيع بهذه الحياة إدراك الخالق – نوعاً ما من الإدراك – ويتوجّه إليه بالحمد والتسبيح والشكر بدليل قوله تعالى ( وإنْ مِنْ شَئٍْ إلاّ يُسَبّحُ بِحَمْدِهِ)
رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٥١٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
رسائل عن النورسيةص ٢٥١٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي