تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مثال ذلك: أن الأكل وظيفة فطرية يشتاق الإنسان إلى القيام بها بدافع من لذة ناشئة من الشهية، ومن بعدها فهناك إنماء الجسم وإدامة الحياة كنتيجة للأكل وثمرة له".

ويمضي فيقول: "كما أن الفعالية الموجودة في المخلوقات قاطبة نابعة من لذة ومن شهية ومن شوق، بل أن في كل فعاَّلية منها لذة، بل كل فعالية هي بحد ذاتها نوع من اللذة، (ولله المثل الأعلى) فهناك شفقة مقدسة مطلقة، ومحبة مقدسة مطلقة تليقان به سبحانه، وتلائمان غناه المطلق، وتعاليه وتقدسه وتوافقان كماله المطلق، ثم أن هناك شوقاً مقدساً مطلقاً يليق به آتٍ من تلك الشفقة المقدسة والمحبة المقدسة، وهناك سرور مقدس ناشئ من ذلك الشوق المقدس وهناك لذة مقدسة لائقة به –إن جاز التعبير- ناشئة من ذلك السرور المقدس، ثم إن الرحمة المطلقة النابعة من تلك اللذة المقدسة، وما ينشأ من المخلوقات قاطبة من رضى عام، وكمال شامل من انطلاق استعداداتها من القوة إلى الفعل وتكمّلها ضمن فعالية القدرة.. فما ينشأ من كل هذا من رضى مقدس مطلق –إن جاز التعبير- وافتخار مقدس مطلق.. كل ذلك بما يليق ويخص الرحمن الرحيم سبحانه يقتضي فعالية مطلقة وبصورة لا تُحدَّ" (1). "فأسماء الله الحسنى، وتجلياتها في الموجودات، وانعكاساتها في مرايا الكائنات، وقيام هذه الكائنات بها، واستمداد ما يحفظ وجودها منها، واكتساب نورانياتها من أنوارها، والتماس الحياة من منابع حياتها، وانتساب المعارف والعلوم والفنون إليها، وتعلقها بأسرارها.. هو ما يريدنا النورسي أن نكون على علم به ضمن مبحثه المهم عن "أسماء الله الحسنى" وعن إشعاعاتها وتأثيراتها في الوجود والحياة، وهو لا ينفك يغرينا بالتعايش مع هذه الأسماء في شؤون الحياة التي نحياها والواقع الذي نعيشه.

(1) المكتوبات – المكتوب الثامن عشر – ص 109 -110

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٥١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٥١٦