تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالتلقي الرأسي والمباشر عن نصوص الوحيين العظيمين "الكتاب والسنة" – من دون المرور بالحشود الهائلة من شروحات العلماء وتفسيرات الفقهاء والمفسرين كما فعل النورسي ، وكما دعا إليه الدكتور محسن عبد الحميد في العديد من كتبه الأخيرة، إن هذا التلقي الرأسي والمباشر اكثر قدرة على تنشيط الذهن، وعلى اكتشاف الجديد والمبتكر من المعاني والمقاصد الإيمانية والإسلامية التي تكون قد غابت عن أذهان الأقدمين من علمائنا ومفكرينا. فالمفكر المجدد لا ينبغي له التعامل مع نصوص الكتاب والسنة بعقل ماضوي موروثي تقليدي، بل بعقل حضوري مستقبلي، ولا يعني هذا بأي حال من الأحوال الدعوة إلى إغفال الموروث وجعله وراء ظهورنا، بل من الزم اللوازم النظر فيه، والإفادة منه، بقدر أو بأخر بشرط عدم الوقوف عنده، والتلقي عنه، دون الأخذ بنظر الاعتبار متغيرات الزمن الفكرية والعلمية والحضارية.

فالوقوف على الموروث التاريخي والحضاري وعلى الرغم مما يزخر به من جوانب مشرقة، ونماذج إنسانية عالية في الخلق والسلوك والبطولة، وعلى الرغم مما قدمه لفكر العالم من تصحيحات في الألوهية والربوبية وشرائع الأديان السابقة، وبما أسهم به من علوم وفلسفات اقتاتت عليها شعوب الغرب قروناً عديدة، فعلى الرغم من هذا الذي ذكرناه فان الوقوف عند هذا الموروث والعكوف عليه، والاستغناء به، وعدم الرغبة في تطويره وتجديده وتجاوزه موت للعقل، وتعطيل لقواه الابتكارية، وتجميد للذهن وشلل عام له، عانت منه الأمة الإسلامية، الكثير من الإشكالات في هذا العصر الذي تتزاحم فيه قوى التجديد والتغيير وتتسابق للاستحواذ على عقل الإنسان وصياغة أفكاره ومعتقداته.

ـ 7 ـ

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٥١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٥١٤