تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهكذا لا يمكن أن تكون ثوابت الإيمان مبررا لإهماله وإسقاطه من الحياة العقلية والوجدانية للبشرية بحجة السكونية والثبوتية، فما اعتدنا أن نراه كل يوم و كل ساعة قد يجعلنا نألفه، غير أننا لا نعرفه، فالألفة لا تعني المعرفة كما يقول "النورسي " فما أكثر الأشياء التي نألفها ثم نموت عنها ولم نكد نلامس منها إلا القليل مما يطفو على سطحها.

فما نألفه من " الإيمان " غير ما نعر فه، فالمعرفة والمعر فة العميقة الدقيقة- هي ما نحتا ج إليه في هذا العصر، وقد بذل " النورسي " غاية جهده في رسائله لكي يوقفنا عليها، ويعرفنا بها. يقول رحمه الله : " إعلم أن من أعم أسباب ضلالة فكر البشر ظن المألوف معلو ما مع أن الألفة تتضمن الجهل المركب، فبحكم الألفة لا يتأمل الناس في العاديات من نوع التجليات السيالة، كمن لا ينظر من مجموع البحر مع ما في بطنه من الحيوانات إلى تموجاته بالهواء، وتلألئه بشعاعات الشمس فيستدل بهاتين الصور تين فقط على عظمة مالك البحر وصانعه جل جلاله.

ويمضي فيقول : " إعلم أن أكثر معلو مات الإنسان الأرضية، ومسلماته، بل بديهياته مبنية على الألفة، وهي مفروشة على الجهل المركب، ففي الأساس فساد أي فساد. فلهذا السر توجه الآيات أنظار البشر إلى العاديات المألوفة، وتثقب نجوم القرآن بأنوارها حجاب الألفة، وتأخذ بأذن الإنسان وتميل بر أسه، وتريه ما تحت الألفة من خوارق العادات في عين العاديات ".(1)

(1) المثنوي العربي النوري ص

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٥١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٥١٠