تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والإيمان بالله واحدا أحدا فردا صمدا، والإيمان بملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر وبالقدر خيره وشره من الله، وإن الموت حق، والبعث والحشر والنشر حق، والجنة حق، والنار حق، هذا الإيمان هو الثابت من القرآن والسنة، تقوم عليه قواعد الإسلام، وتتجذر فيه أصوله وثوابته.

وقد عالج النورسي هذه الثوابت بنظرة جديدة، ترى في غور الساكن الثابت عالما فوارا بالحركة، موّاجاً بالخلق والحياة، شأنه شأن كل كائن وموجود في هذا الوجود، قوام وجوده الحركة، ينعدم بانعدامها، ويموت بموتها.

ومن منطلق هذه النظرة الجديدة التي ترى الحركة دستورا شاملا كما يحكم الحياة الوجود فهو يحكم ثوابت العقيدة كذلك، ولكن ليس بالانتقال من حال إلى حال، أومن موقع إلى غيره، بل بحركة ما تبثه الثوابت في الذهن من مختلف المعاني،وما ترسله من مختلف الإشارات والإيماءات،فحركة ثوابت الإيمان ذهنية قلبية روحية، إلا أنها أعظم عنفوانا في حركتها في النفس الإنسانية من حركة الموجودات خارج الذهن والوجدان.

وبعض ثوابت الكون كانت حجة إبراهيم عليه السلام على " النمرود " طاغية زمانه حين تحداه :( إن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر )(البقرة:258) فاعتياد النظر على ملازمة هذه الثوابت الكونية كل يوم لا يعني تعطيل العقول عن البحث فيها للكشف عن المزيد من النواميس المهيمنة على حركات الكون و ثوابته، ولا أظن أحدا تبلغ به الحماقة إلى حد القول بالاستغناء عن الشمس و إسقاطها من حياة البشرية، لا لشيء إلا لكونه اعتاد على رؤيتها تشرق من جهة وتغرب من جهة أخرى، هذا دأبها منذ ملايين السنين وحتى يوم الناس هذا وإلى ما قبيل قيام الساعة.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٥٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٥٠٩