تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي القراَن الكريم إيماءات إلى أن هذا الدين لا ير فض شيئا كما يرفض الجمود على حال واحدة لا تتغير ولا تتبدل، ففي قوله تعالى :( كل يوم هو في شان ) (الرحمن:29)، ومضة موحية، ولمعة مضيئة، وهزة موقظة للمسلم لكي لا يستنيم لشأن واحد من شؤونه الروحية والفكرية، وأن يروض نفسه على الانتقال دوما من حاله الذي هو فيه إلى حال هو أعظم وأرقى.

ومن علوم القرآن المهمة التي لا يستغنى عنها أحد من المعنيين بالتفسير، علم الناسخ والمنسوخ، الذي تشير أليه الآية الكريمة: (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها )(البقرة: 106). "فما ننسخ من آية أو ننسها: أي ما نبدل من حكم آية فنغيره بآخر، أو ننسها يا محمد: أي نمحها من قلبك، نأت بخير منها أو مثلها،أي: نأت بخير لكم منها أيها المؤمنون بما هو أنفع لكم في العاجل والآجل إما بر فع المشقة عنكم أو بزيادة الأجر والثواب لكم ".(1)

وأستدرك فأقول :إنه ليس من غر ضنا من هذا الذي عر ضناه آنفا تنصيب أحد كائنا من كان على سدة التشريع فوق شرع الله ورسوله ليثبت ويمحو ما يشاء من أحكام القرآن والسنة، معاذ الله ألف مر ة، فهذا ما لا يقول به مؤمن صحيح الإيمان، لأن هذا الحق لا يمتلكه إلا مُنزِل القرآن والمُنْزَلُ عليه القرآن، وإنما قصدنا الأساس الإشارة إلى حيوية هذا الدين ومرونته وقدرته على التكيف مع وقائع الحياة ومجريات الأحداث، والواجب الحتم على أصحاب الأقلام في هذا العصر الحضاري المعقد الإفادة من هذه الإيماءات والإشارات في بناء الجديد من الأفكار، واستنباط الجديد من المعاني والمقاصد التي تسهم في الكشف عن التوجه الحضاري لهذا الدين.

(1) محمد على الصابوني – صفوة التفاسير ص 16

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٥٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٥٠٧